حيدر حب الله
327
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الولايات والمسؤوليات في دولة الجائرين ، وكذلك في إعانة الظالمين . وأبرز هذه الأدلّة - باختصار - هو : الدليل الأوّل : الرجوع إلى النصوص الدالّة على حرمة معونة الظالمين ، بدعوى شمولها لمعونتهم فيما هو محلَّل ، فضلًا عما هو محرَّم . ويناقش ذلك بأنّ إعانة الظالم إذا كانت على أمرٍ محرَّم فلا إشكال ولا ريب في حرمة ذلك باتفاق المسلمين على ما قيل ، وأمّا إذا لم يكن الأمر كذلك ، فإنّ عدّ التولّي والتوظّف موجباً لتدوينه على أنّه من أعوانهم وأزلامهم وحماة نظامهم ، كما لو كانت الوظيفة في بعض الأجهزة الأمنيّة أو نحوها ، فقد يقال بالحرمة هنا أيضاً ، وإلا فلا تحرز الحرمة في هذا المورد ، ويمكن مراجعة النصوص الصحيحة الواردة في موضوع العلاقة مع الظالمين والتي أدرجها الشيخ الحرّ العاملي في كتاب ( تفصيل وسائل الشيعة ) في الباب 42 من أبواب ما يكتسب به ، ليُعلَم أنّ نَفَس هذه الروايات هو نَفَس تحريم إعانتهم في الحرام أو تقوية وجودهم ، أو خسارة الإنسان لدينه بالانتماء إليهم لأنّهم سيسقطونه في فعل الحرام ، أو أن يصنّف الإنسان من أزلام هذا النظام ، لا مطلق العلاقة معهم ، لا سيما بملاحظة أنّ صيرورة شخص في ذلك الزمان من أعوان السلطان معناه أنّه من أزلامه أو قريب من ذلك ؛ لأنّ الدولة في ذلك الزمان كانت في الغالب عبارة عن الدواوين والجند ورجال الشرطة وجباة الضرائب وأمثالهم ولم تكن واسعة تشمل مرافق الحياة المختلفة التي يمكن أن لا يكون لها صلة بنفس بقاء سلطة السلطان نفسه ، كما هي حال الدولة الحديثة . الدليل الثاني : التمسّك بقوله تعالى : ( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ) ( هود : 113 ) ، بدعوى